عبد الملك الجويني
649
نهاية المطلب في دراية المذهب
ويجلس ، ويبتدىء الخطبة الثانية ، ثم يُلْحِف في الدعاء ، ويحمل الناسَ عليه ، ويستقبل القبلة ويستدبر الناسَ الحاضرين ، ويدعو سراً وجهراً ، هكذا رواه عبد الله بن زيد الأنصاري ( 1 ) صاحب الأذان . ثم في الرواية أنه كما تحوّل صلى الله عليه وسلم إلى القبلة ، يحول رداءه ، كما سنصفه ، ورأى العلماء أن ذلك كان تفاؤلاً ، في تحويل الحال من الجدب إلى الخصب ( 2 ) ، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ( 3 ) . ثم الذي نص عليه الشافعي في الجديد أنه يقلب أسفل الرداء إلى الأعلى ، والأعلى إلى الأسفل ، ويقلب ما كان من جانب اليمين إلى جانب اليسار ، وما كان من جانب اليسار إلى جانب اليمين ، وهو في ذلك يقلب ما كان يلي البدن إلى الظاهر ، وما كان ظاهراً إلى ما يلي ثياب البدن ، فيحصل ثلاثة أوجه من القلب والتحويل . ونص في القديم على أنه يكتفَى بنقل ما على الكتف الأيسر إلى الأيمن ، ونَقْل ما كان على الأيمن إلى الأيسر ، فيحصل نوعان من القلب : أحدهما - من الكتف إلى الكتف ، والآخر - قلب الظاهر إلى الباطن ، ولعل الشافعي اعتمد في ترك قلب الأسفل إلى الأعلى ما روي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذلك " ، ولكن الشافعي في الجديد ذكر سببه ، فقال : كانت عليه خميصة ، فثقلت عليه لما حاول
--> = كلهم ثقات ، وذكره الألباني في ضعيف ابن ماجة . ( ر . ابن ماجة : إقامة الصلوات ، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء ، ح 1268 ، والبيهقي : 3 / 347 ، ومسند أحمد : 2 / 326 ، وخلاصة البدر المنير : 1 / 250 ح 865 ) . ( 1 ) حديث عبد الله بن زيد متفق عليه ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 173 ح 515 ، وصحيح مسلم : كتاب صلاة الاستسقاء ، ح 894 ، وبلفظ مسلم ( تقريباً ) ساقه إمام الحرمين ، وانظر البخاري : كتاب الاستسقاء ، 1005 ، وخلاصة البدر المنير : 1 / 247 ح 854 ) . ( 2 ) قال الحافظ : " روى الحاكم من حديث جابر ما يدل لذلك ولفظه : " استسقى وحول رداءه ليتحول القحط " . وفي الطوالات للطبراني من حديث أنس بلفظ : " وقلب رداءه لكي ينقلب القحط إلى الخصب " ا . ه ( ر . التلخيص : 2 / 204 ح 727 ، الحاكم : 1 / 326 ) . ( 3 ) حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل ، متفق عليه من حديث أنس ( ر . اللؤلؤ والمرجان : السلام ، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم ، ح 1437 ، التلخيص : 2 / 205 ح 728 ) .